Skip to main content Scroll Top
مشروع قانون الأسرة.. المادة “١٦”
news-cover

يعد قانون الأسرة من أهم القوانين على الإطلاق التي تحكم المجتمع، لأن الأسرة هي اللبنة الأولى التي تُبنى عليها الأمم وتنهض بها المجتمعات والدول. فإذا صلحت الأسرة صلح المجتمع، وإذا فسدت الأسرة فسد المجتمع. فإذا استقام القانون الحاكم للأسرة، استقام المجتمع وأصبح مجتمعاً سوياً متوازناً، قادراً على بناء دولة قوية وفتية.

ويبدأ تكوين الأسرة بعقد الزواج، الذي يُعد من أعظم المواثيق عند الله تعالى، وقد أحاطته الشريعة الإسلامية والقرآن الكريم والسنة النبوية بالكثير من الأحكام، نظراً لخطورة هذا العقد الذي تبدأ بموجبه أول لبنة في بناء المجتمع.

ولذلك، يجب أن نولي هذا القانون رعاية خاصة، فعندما اطلعت على مشروع قانون الأسرة الجديد بعد موافقة مجلس الوزراء وإحالته إلى مجلس النواب، استوقفتني نصوص بعض المواد، ووجدت نفسي أتأمل آثارها الاجتماعية السلبية بعد التطبيق الفعلي، وما قد ينتج عنها من تبعات يجني ثمارها أبناؤنا وأحفادنا، وتضر – بطبيعة الحال – بالمجتمع والدولة.

ومن ثم، فإنه يقع على عاتق كل منا، سواء كان قانونياً أو فقيهاً أو رجل دين أو متخصصاً في علم الاجتماع، أن يدرس بكل حياد ونزاهة كل كلمة في نص كل مادة، وأن يتأمل أثرها المجتمعي قبل إقرارها.

وقد استوقفتني المادة (16) من مشروع القانون، والتي جاء نصها:

«للرجل والمرأة أهلية مباشرة عقد زواجهما وتوثيقه بتمام ثمانية عشر عاماً ميلادياً كاملاً.»

ومفهوم هذا النص أن الفتاة أو الشاب، بمجرد بلوغهما سن الثامنة عشرة، يصبح من حق كل منهما أن يبرم عقد زواجه بنفسه، وبإرادته المنفردة، ودون الحاجة إلى علم أسرته أو والديه، ويُعد هذا الزواج صحيحاً، ويلتزم المأذون بتوثيق العقد متى تقدم إليه الطرفان مستوفيين الشروط القانونية.

وبما أن هذا الأمر يتعلق بحكم شرعي قبل أن يكون مسألة قانونية، فإنه لا بد من تناول الجانب الشرعي أولاً، ثم الجانب الاجتماعي وما قد يترتب عليه من آثار.

فقد أجمع جمهور العلماء من المالكية والشافعية والحنابلة على أن وجود الولي شرط لصحة عقد الزواج، وأنه لا يجوز للمرأة أن تزوج نفسها.

أما المذهب الحنفي – وهو المذهب المعمول به في مصر – فيرى أن الفتاة البالغة العاقلة التي تجاوزت سن الثامنة عشرة لها ولاية على نفسها في شؤونها المالية والاجتماعية، وبالتالي يجوز لها أن تزوج نفسها، ولكن بشرطين:

أولاً: أن تتزوج من رجل كفء لها اجتماعياً ودينياً.

ثانياً: أن يكون المهر مهر المثل، أي بما يساوي مهور قريباتها من مثيلاتها في عائلتها، وألا تُغبن أو تُنقص من حقها في المهر.

كما كان للأزهر الشريف رأي واضح في هذه المسألة، إذ أكد أنه رغم أن وجود الولي ليس شرطاً لصحة عقد الزواج وفقاً للمذهب الحنفي، إلا أنه يُعد أمراً مستحباً ومستحسناً شرعاً، ومن باب التكريم وصون الروابط الأسرية، وحفظ كرامة المرأة، وعدم تجاوز الأهل والولي، خروجاً من الخلاف الفقهي، وضماناً لاستقرار الأسرة من الناحية الاجتماعية.

ولذلك، فإن الأولى والأحوط هو ضرورة وجود ولي للأنثى البكر بصفة خاصة، حفاظاً على استقرار الأسرة، وصوناً للعلاقات الأسرية، وتحقيقاً للمصلحة العامة.

لزيارة المصدر الأصلي للخبر
جريدة الجمهورية – اضغط هنا.
تاريخ النشر:  الثلاثاء 14 يوليو 2026