Skip to main content Scroll Top

5 مميزات.. أستاذ قانون تكشف سبب اللجوء للتحكيم بدلا من القضاء
0

قالت الدكتورة منى طه عامر، أستاذ القانون المدني والتحكيم الدولي، إن التحكيم يقوم في الأصل على مبدأ سلطان الإرادة، أي وجود نزاع بين طرفين، سواء كانا شركات أو أفراداً، لكنهما لا يرغبان في عرض النزاع أمام المحكمة، موضحة أن التحكيم يعد طريقاً استثنائياً من طرق التقاضي.

وأضافت «عامر»، في حوار خاص لـ«صدى البلد»، أن أول شرط من شروط اتفاق التحكيم هو أن يكون مكتوباً، لأنه استثناء من الأصل العام، وهو القضاء الوطني، لافتة إلى أن اللجوء إلى التحكيم يمكن النص عليه في أي تعاقد بين طرفين.

وأوضحت أن التحكيم يتميز عن القضاء الوطني بأن أطراف النزاع هم من يختارون القاضي أو هيئة التحكيم المخولة بنظر القضية، كما يحددون لغة التحكيم ومكان انعقاد الجلسات.

وأشارت إلى أن هيئة التحكيم قد تتكون من محكم واحد، أو من ثلاثة أو خمسة أعضاء، على أن يكون عددهم فردياً، مع التأكيد على أن اختيار الأطراف لأعضاء هيئة التحكيم لا يعني أنهم يمثلونهم أو ينوبون عنهم.

وأضافت: «الاختيار يكون نابعاً من ثقة الأطراف في نزاهة أعضاء هيئة التحكيم وعدالتهم، ثم يجتمع هؤلاء الأعضاء لاختيار رئيس الهيئة، وهو الذي يحقق العدد الفردي المطلوب. وهذا يختلف عن القضاء الوطني، حيث لا يكون للمتنازعين أي دور في اختيار القاضي».

وتابعت أن من أهم مميزات التحكيم سرعة إجراءات التقاضي، إذ إن مدة نظر الدعوى والفصل فيها تكون عادة بضعة أشهر، وبحد أقصى عام واحد، إلا إذا اتفقت الأطراف على مد هذه المدة.

وأوضحت أنه على العكس من ذلك، قد تستمر القضايا المنظورة أمام القضاء الوطني لسنوات عديدة، بينما يمكن في التحكيم الاتفاق منذ الجلسة الإجرائية الأولى على جدول زمني محدد لإجراءات الدعوى وإصدار الحكم مع نهاية المدة المتفق عليها.

وأشارت خبيرة التحكيم الدولي إلى أن التحكيم يتيح أيضاً الاستعانة بخبراء متخصصين، فعلى سبيل المثال إذا كان النزاع ذا طبيعة هندسية، يمكن أن يكون أحد أعضاء هيئة التحكيم متخصصاً في مجال الهندسة.

أما في القضاء الوطني، فإن القاضي المختص قد يحتاج إلى الاستعانة بخبير فني متخصص لإبداء الرأي في المسائل الفنية المتعلقة بالنزاع.

وأضافت أن من مميزات جلسات التحكيم أيضاً أنها تتم في سرية تامة، حيث تُنظر القضية في جلسات يحضرها طرفا النزاع، وكل منهما بصحبة محاميه أو وكيله القانوني، حتى يصدر الحكم.

وأوضحت أن حكم التحكيم يعد حكماً نهائياً غير قابل للاستئناف، ولا يجوز الطعن عليه إلا بدعوى البطلان إذا ثبت أن هيئة التحكيم خالفت الإجراءات القانونية الصحيحة أثناء نظر النزاع.

وقالت الدكتورة منى عامر إن من الخصائص المميزة للتحكيم أيضاً أن من يتولى الفصل في النزاع لا يشترط أن يكون دارساً للقانون، فقد يكون خبيراً في المجال محل النزاع، أو حتى عمدة قرية على سبيل المثال، وهو ما يجعله قريباً في فكرته من الجلسات العرفية المتعارف عليها بين الناس.

وأضافت أن قانون التحكيم استند إلى هذه المبادئ العرفية، لكنه منحها إطاراً قانونياً منظماً، بحيث يتم بعد صدور حكم التحكيم تقديمه إلى المحكمة المختصة للحصول على الصيغة التنفيذية، ثم تتولى المحكمة تنفيذ الحكم باعتباره سنداً تنفيذياً شأنه شأن الأحكام القضائية.

وتابعت أن من أهم ما يميز التحكيم أن الحكم الصادر فيه غير قابل للاستئناف، وإنما يجوز الطعن عليه في حالات محددة، أهمها دعوى البطلان إذا ثبت أن هيئة التحكيم غير مهنية أو غير متخصصة، أو إذا خالفت إجراءات التقاضي المنصوص عليها في القانون.

وأوضحت أن دعوى بطلان حكم التحكيم تُنظر أمام محكمة الاستئناف المختصة، والتي لا تعيد نظر موضوع النزاع، وإنما تقتصر على مراجعة صحة الإجراءات وحيثيات الحكم.

أما في التحكيم الدولي، فيجوز تقديم التماس إعادة النظر في حالات استثنائية، مثل اكتشاف تقديم مستندات مزورة كان لها تأثير مباشر في الحكم الصادر.

وأكدت أن أبرز مميزات اللجوء إلى التحكيم تتمثل في أنه يوفر حكماً نهائياً، وسريعاً، وسرياً، يصدر عن قاضٍ أو هيئة متخصصة، وهو ما جعل الاستثمار في مختلف دول العالم يتجه بصورة متزايدة إلى الاعتماد على التحكيم كوسيلة لحسم المنازعات.

لزيارة المصدر الأصلي للخبر
جريدة صدي البلد – اضغط هنا